عبد الملك الثعالبي النيسابوري

273

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وصدّ عن المعنى النعاس وصادني * إلى أن تصدّى الصبح يلمع مسفرا وهبّت شمال نظّمت شمل بغيتي * فطارت بها عني الشمول تطيّرا فكان الذي لولا الحياء أذعته * ولا خير في عيش الفتى إن تسترا * * * فصل أيضا منه : وحضرت الأستاذ أبا محمد أيده اللّه تعالى في منظرة له على دجلة تنفتح منها أبواب إلى بساتين ، فعمل بيتين صنعا في الوقت وغنى بهما ، وهما [ من المجتث ] : لئن عرفت جريرا * أو اعتمدت قطيعا فلا ظفرت بعاص * ولا أطعت المطيعا والبيت الأول يحتاج إلى تفسير ، فالمراد بالجرير جريرة وبالقطيع قطيعة وأنفذ الأستاذ أبو محمد أيده اللّه ليلة وقد مضى الثلث منها فاستدعاني ، وقاد دابة نوبته كي لا أتأخر انتظارا لدابتي ، فمضيت وألفيته قد انتهى من بستانه الكبير إلى مصبها من دجلة على ميادين ريحان نضرة ، فاستحسن الموضع وقعد فيه يشرب مع خدمه : أبي الكأس ؛ وسلاف ، وأبي المدام ، وشراب ، وخندريس وشمول ، وراح . وأمر فنصبت نحو مائة شمعة في أصول تلك الميادين صغيرة وقعدت فغنى سلاف [ من الرمل ] : يا شقيق النفس من حكم * نمت عن ليلي ولم أنم فقال الأستاذ : بل غن [ من الرمل ] : يا شقيق النفس من خدمي * لم ينم ليلي ولم أنم غنني من شعر ذي حكم * يا شقيق النفس من حكم ولم نزل نشرب الراح إلى أن باح الصبح بسره ، وقام كل منا يتعثر في سكره . * * *